الشيخ الطبرسي

107

تفسير مجمع البيان

ثم قال ( كل من الصابرين ) صبروا على بلاء الله ، والعمل بطاعته . فأما إسماعيل فإنه صبر ببلد لا زرع به ولا ضرع ، وقام ببناء الكعبة . وأما إدريس فإنه صبر على الدعاء إلى الله ، وكان أول من بعث إلى قومه ، فدعاهم إلى الدين فأبوا ، فأهلكهم الله تعالى ، ورفعه إلى السماء السادسة . وأما ذو الكفل ، فاختلف فيه فقيل : إنه كان رجلا صالحا ، ولم يكن نبيا ، " ولكنه تكفل لنبي بصوم النهار ، وقيام الليل ، وأن لا يغضب ، ويعمل بالحق ، فوفى بذلك ، فشكر الله ذلك له ، عن أبي موسى الأشعري وقتادة ومجاهد . وقيل : هو نبي اسمه ذو الكفل ، عن الحسن قال : ولم يقص الله خبره مفصلا . وقيل : هو الياس ، عن ابن عباس . وقيل : كان نبيا ، وسمي ذا الكفل بمعنى أنه ذو الضعف ، فله ضعف ثواب غيره ممن هو في زمانه ، لشرف عمله ، عن الجبائي . وقيل : هو اليسع بن خطوب الذي كان مع إلياس ، وليس اليسع الذي ذكره الله في القرآن . تكفل لملك جبار ، إن هو تاب دخل الجنة ، ودفع إليه كتابا " بذلك ، فتاب الملك ، وكان اسمه كنعان ، فسمي ذا الكفل . والكفل في اللغة هو الخط . وفي كتاب النبوة بالإسناد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن ذي الكفل ، وما اسمه ، وهل كان من المرسلين ؟ فكتب عليه السلام : إن الله بعث مائة ألف نبي ، وأربعة وعشرين ألف نبي ، المرسلين منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ، وإن ذا الكفل منهم ، وكان بعد سليمان بن داود ، وكان يقضي بين الناس ، كما يقضي داود عليه السلام ، ولم يغضب قط إلا لله تعالى ، وكان اسمه عدويا بن أدارين . ( وأدخلناهم في رحمتنا ) أي : وأدخلنا هؤلاء الذين ذكرناهم من الأنبياء في نعمتنا ، وأراد : غمرناهم بالرحمة . ولو قال رحمناهم لما أفاد ذلك ، بل أفاد أنه فعل بهم الرحمة . ( إنهم من الصالحين ) أي : إنما أدخلناهم في رحمتنا ، لأنهم كانوا ممن صلحت أعمالهم . ( وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين [ 87 ] فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين [ 88 ] وزكريا